السيد محمد باقر الموسوي

430

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

الّذي يمنعه عن اتّهام آخر له بعد وفاته مهما تلطفنا في تقديره ، فلا يقل عن دعوى : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يصدر عن أمر اللّه في موضوع الخلافة ، وإنّما استخلف عليّا بوحي من عاطفته ؟ بل كان هذا أولى من تلك المعارضة ، لأنّ الفتنة الّتي تقوم بدعوى على النص أشدّ ممّا كان يترقبه عمر من اضطراب فيما إذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله قد خلف نصّا تحريريّا بإمامة عليّ عليه السّلام يعلمه الجميع . وإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد ترك التصريح بخلافة عليّ عليه السّلام في ساعته الأخيرة لقول قاله عمر ، فإنّ المفهوم أن يترك الوصيّ الإحتجاج بالنصوص خوفا من قول قد يقوله . ونتيجة هذا البحث ؛ أنّ سكوت أمير المؤمنين عليه السّلام عن النصّ إلى حين كان يفرضه عليه : 1 - إنّه لم يكن يجد في رجالات تلك الساعة من يطمئن إلى شهادته بذلك . 2 - أنّ الاعتراض بالنصوص كان من الحري به أن يلفت أنظار الحاكمين إلى قيمتها الماديّة ، فيستعملون شتّى الأساليب لخنقها . 3 - إنّ معنى الاعتراض بها التهيؤ للثورة بأوسع معانيها ، وهذا ما لم يكن يريده الإمام . 4 - إنّ اتّهام عمر للنبيّ صلّى اللّه عليه واله في آخر ساعاته ، عرف عليّا عليه السّلام بمقدار تفاني الحاكمين في سبيل مراكزهم ، ومدى استعدادهم لتأييدها ، والمدافعة عنها ، وجعله يخاف من تكرّر شيء من ذلك فيما إذا أعلن عن نصوص إمامته . * * * إنتهى الإمام إلى قرار حاسم ، وهو ترك الثورة وعدم التسلح بالنصوص في وجه الحاكمين جهارا وعلانية إلّا إذا اطمأنّ إلى قدرته على تجنيد الرأي العام ضدّ أبي بكر وصاحبيه .